الشيخ الأصفهاني
174
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
منهما وعدمه ؟ فيتعارضان - على الأول - لمنافاتهما ، للقطع بثبوت أحد الاثرين . ولا معارضة - على الثاني - لعدم المانع من التعبد بمفاد الأصل . وأما المعارضة بينهما - من الجهة الأولى - فحيث أن فرض الكلام في استصحاب الكلي ، وفي حكومة الأصل في الفرد - على الأصل في الكلي - فلا محالة يكون للجامع أثر شرعي ، ونسبة كلا الأصلين في نفي الجامع على حد سواء ، ومقتضى التعبد بهما - على الفرض - التعبد بعدم الجامع ، مع أن ثبوته مقطوع به . ففيما إذا تردد أمر الحادث بين أن يكون - بولا أو منيا - يكون للجامع بينهما اثر وهو حرمة مس المصحف ، ولكل منهما اثر مخصوص ، وهو وجوب الغسل للحدث الأكثر ، ووجوب الوضوء للحدث الأصغر ، ولخصوص الحدث الأكبر اثر مخصوص لا يقابله فيه الأصغر ، وهو حرمة اللبث في المسجد . فأصالة عدم الجنابة - بالنسبة إلى عدم حرمة اللبث - لا معارض لها . وبالنسبة - إلى عدم وجوب الغسل - لها معارض وهو أصل عدم خروج البول المقتضي لوجوب الوضوء ، مع أن وجوب الغسل والوضوء مقطوع به ، وبالنسبة إلى عدم حرمة مس المصحف ، وهو اثر الجامع بين الأكثر والأصغر - أيضا - يتعارضان للقطع بالحدث المقتضي لحرمة مس المصحف . فان قلت : الغرض - مع عدم المعارضة بين الأصلين - هو عدم المعارضة في ظرف الشك في بقاء الكلي ، وهو بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين ، وفي هذا الفرض لا مجرى إلا لأصل واحد . قلت : أولا : إنه خلف ، لأن المفروض تمامية أركان الاستصحاب في الطرفين . وإنما لا يجري لعدم الأثر ، مع أنه بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين لا شك في عدمه فعلا : إما لانعدامه قبلا ، أو لزواله فعلا . وثانيا : مناط المعارضة حين تمامية أركان الاستصحاب ، وعند وجود الحادث المردد ، يكون عدم كل من الفردين في نفسه متيقينا سابقا ، مشكوكا عند حدوث